كثيرا ما يُتهم علماء المسلمين, بالتقصير في واجب تربية الناس على القيم النبيلة التي هي لب الدين الإسلامي. و يٌحمّلون مسؤولية تفشى التأويل الخاطئ و المتطرف لعدة آيات قرآنية و أحاديث شريفة بين شباب المسلمين على الخصوص. و أفضت تلك التأويلات الخاطئة ببعضهم إلى تصرفات متطرفة و عنف مرفوض يشوه روح الرحمة في الرسالة الربانية, و شوه معها المجتمعات المسلمة. و بفعلها أصبحنا جميعا محط مخاوف باقي الناس بكل العالم بدلا من أن نكون و كما يجب مصدر أمن و أمان.
و إذا ما بحثنا جيدا نجد أن هذا الاتهام للعلماء بالتقصير في القيام بالواجب, فيه كثير من التجني عليهم. فبالنظر
على الأقل, لما كتبه و نشره العلامة الشيخ القرضاوي في الموضوع, يكون هذا الاتهام باطلا. فما ترك فيه من شبهة و لا تضليل و لا مغالطات إلا و دفعها بقوة الدليل و البرهان. و عليه و في
نظري, التقصيرفي مكونات المجتمع المدني المسلم. فعلى مختلف الأحزاب و العلماء و أهل الوعظ و الإرشاد من جهة و مختلف الحكومات و الجهات الرسمية المختصة من جهة أخرى, تبني ما نشره في الموضوع
الشيخ القرضاوي و غيره من العلماء المستنيرين, و إغناؤه عند الحاجة, ثم تدريسه و تعليمه, و حتى إخضاع التلاميذ و الطلبة للامتحان فيه, و تربية الأجيال الصاعدة و باقي أفراد المجتمعات المسلمة
عليه. و قد يختلف بعض السياسيين مع الشيخ في مواضيع أخرى, إلا أن ذلك لا يجب يكون سببا في التخلي عما نشره في الموضوع. و يمكن تبنيه من دون الإشارة لإسمه, لأن تحليله في المسألة ليس في
نظري اجتهادا يخصه, بل مما يجب أن يكون من المعلوم من الدين بالضرورة.
مثل هذا التحليل في هذا الموضوع من فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي و من غيره من العلماء, يجب أن يتشبع به في المقام الأول, كل رجال و نساء التعليم و كل الآباء و الأمهات, من
أجل تحصين أبنائنا و بناتنا من فيروس التطرف و من أية فتنة يسعى إليها كل من في قلبه زيغ و ميل للعنف بإسم الدين. و من المفيد جدا في نظري, أن يُلقى مضمون
مثل هذا التحليل العلمي في سلسلة خطب جمعة و مواعظ, و لو مرة في السنة على الأقل, و بكل مساجد
المعمور. و تجب حتى ترجمته لكل اللغات و نشره بكل الوسائل المتاحة حتى تصل تلك الرسالة النبيلة لكل الناس بالعالم تبرئ الإسلام و المسلمين بقوة دليل النصوص, من أي تطرف و أي
عنف.
و بهذا الموقع أسفله, تناول فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي بالشرح والتحليل تعاليم الإسلام أثناء الحرب، وفقه جماعات العنف الذي يستند إلى الجزئيات ويهمل الكليات، ويتمسك بالظواهر ويغفل المقاصد، وحقيقة هذه الجماعات، وأسباب ظاهرة العنف، مؤكداً أن حسن النية لا يبرر الأعمال الطائشة، وفي هذا المقال يتعرض إلى جوانب الخلل في فقه الجهاد، وأحكام القتال في القرآن الكريم. و في رسالته هذه يدفع كل الشبهات عن الدين الحنيف, و التي معها ندعو الله لنا جميعا بقوله تعالى : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
|
جوانب الخلل في فقه جماعات العنف بقلم الشيخ يوسف القرضاوي |
تـعـالـيـق